|
سورية
الموقع:
تقع سوريا في
غربي آسيا على شاطىء البحر الأبيض المتوسط الذي يحدها
من الغرب ومن الشمال تحدها تركيا، ومن الشرق يحدها
العراق، ومن الجنوب الأردن وفلسطين المحتلة، ومن
الجنوبي الغربي لبنان.
تبلغ مساحة
الجمهورية السورية 185 ألفاً و 180 كلم2. وعاصمتها
دمشق.
أهم المدن: حلب، حمص، اللاذقية، حماه.
ويبلغ عدد سكان
سوريا حوالي 17 مليون نسمة.
نبذة تاريخية:
التاريخ القديم لسورية:
كانت سوريا تعرف
في الألف الثاني والثالث قبل الميلاد ببلاد «آرام» بعد
أن سكنها الأراميون الذين قدموا من بلاد الرافدين. وقد
ظهر الآراميون أولاً في مناطق شمالي سورية، ثم امتدوا
إلى المناطق الوسطى، وأسسوا لهم دويلات عدة أشهرها
«آرام دمشق» وعلى الزمن أخذ هذا الشعب بجميع أسباب
الحضارة الأمورية والكنعانية الراقية.
لقد أسس
الآراميون في سوريا ممالك صغيرة ولكنها قوية نسبياً.
ومنذ عام 1000ق.م بدأت الغزوات الآشورية عليهم. وتدوم
هذه الحالة حتى القرن الثامن قبل الميلاد حيث تمكن
الآشوريون من اسقاط الممالك الآرامية السورية.
وفي عام 738ق.م
احتل الآشوريون جميع سوريا وحولوها إلى ولاية آشورية،
وبقيت سوريا تحت حكم الآشوريين حتى مجيء الفرس بقيادة
قورش (550 ـ 530ق.م) والتي وسع حدودها ابنه قمبيز وكانت
سوريا تعد الولاية الخامسة في دولة الفرس. إلا أن سيطرة
الفرس لم تدم، ففي عام 334ق.م زحف الإسكندر المقدوني
واجتاح آسيا الصغرى وتابع سيره جنوباً، وأخضع سوريا
الشمالية ودمشق لدولته. وبعد موت الإسكندر قسمت
امبراطوريته، فكانت سوريا تحت حكم سلوقس مؤسس الدولة
السلوقية التي اتخذت من انطاكية عاصمة لها.
وفي عام 64ق.م
سيطر القائد الروماني بومبي على سوريا وبلاد الشام
جميعها، وجعلها جميعاً في ولاية رومانية واحدة، وبقيت
في يدهم حتى عاد كسرى (فارس) وهاجم سوريا في عام 608م
وبقي الفرس مسيطرين حتى عام 622م عندما عادت الحملات
البيزنطية واستطاعت اعادة سوريا إلى دولتهم وأقاموا على
حدود سوريا الجنوبية دويلة عربية لتقوم بمهمة الدفاع عن
حدودهم وهم الغساسنة.
العهد الإسلامي:
بعدما استتب
الوضع في شبه الجزيرة عقب حروب الردة، إلتفت الخليفة
الراشدي الأول أبو بكر الصديق إلى الفتوحات الإسلامية
فأرسل الجيوش الإسلامية إلى الدولتين العظيمتين
المجاورتين لشبه الجزيرة العربية والمحتلتين لأراضٍ
عربية هما: الفرس في بلاد الرافدين، والروم في بلاد
الشام.
توجهت الجيوش
الإسلامية لفتح بلاد الشام وكانت أربعة ألوية تحت قيادة
كل من: ـ أبو عبيدة بن الجراح ـ عمر بن العاص ـ يزيد بن
أبي سفيان ـ شرحبيل بن حسنة، ثم ألحق بهم الخليفة
القائد الإسلامي الفذ خالد بن الوليد الذي كان يشارك في
فتح العراق وتسلم قيادة الجيش الإسلامي الموحد وقاد
معركة اليرموك الفاصلة في عام 13 هـ ـ 634م التي كانت
بوابة المرور الأولى للدين الإسلامي إلى بلاد الشام، ثم
تسلم أبو عبيدة القيادة واستكمل فتح المدن السورية. وقد
قسمت إلى عدة مراكز أساسية سميت «أجناد» وهي: دمشق،
حمص، فلسطين، الأردن، قنسرين وقد تسلم حكم دمشق بعد
فتحها عام 635م القائد يزيد بن أبي سفيان، وبعد موته
عام 639م تسلمها أخوه معاوية بن أبي سفيان الذي أسس
فيما بعد الدولة الأموية.
بعد مقتل الخليفة
الراشدي الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه وتنازل
ابنه الحسن رضي الله عنه عن الخلافة لصالح معاوية بن
أبي سفيان في عام الجماعة 41 هـ. الذي استمر حكمه حتى
عام 61 هـ.وقد عمل على توطيد أركان الدولة، وانتقلت
العاصمة من الكوفة الى دمشق مما عزز موقعها وجعلها تحتل
المركز السياسي التجاري الأول في المنطقة وقد استمرت
الدولة الأموية من عام 41 هـ الى عام 132هـ وقد تميزت
باتساع رقعة الدولة الإسلامية والازدهار الاقتصادي اما
في عهد الدولة العباسية فقذ اتقلت العاصمة الى بغداد
وأصبحت بالتالي دمشق مدينة إقليمية، إلا أنها كانت في
فترة الضعف بالعهد العباسي كانت دمشق تنفصل عن الخلافة
في بغداد، وتتبع الدولة القائمة والمسيطرة في المنطقة،
وكانت البداية مع الطولونيون في مصر الذين امتد حكمهم
ليشمل أيضاً فلسطين والأردن وسوريا (872 ـ 969م)، ثم
جاء بعدهم الاخشيديون حيث وصلوا إلى مدينة حلب التي
كانت تحت الحكم «الحمداني» وذلك بين عامي 944 ـ 967م.
ثم جاء بعدهم
الفاطميون الذين أقاموا دولتهم في مصر وامتدت إلى شمالي
بلاد الشام (969 ـ 1171م).
إضافة إلى هذا
كله كان هناك عدة غارات وغزوات تشن على دمشق والمدن
التي بقربها من قبل البيزنطيين والقرامطة والتركمان.
ثم جاء بعد ذلك
عهد الأتراك السلجوقيين (الذين كان نفوذهم في بغداد قد
طغى على الخليفة). ففي سنة 1071م انتزع السلطان
السلجوقي ألب أرسلان القدس وفلسطين من الفاطميين. وفي
عام 1076م استولى على دمشق ومنطقتها.
الاحتلال الصليبي:
عمل البابا
أوربان الثاني على إثارة حماسة الأوروبيين ضد المسلمين،
فألقى في 26 تشرين الثاني 1095 خطاباً حماسياً ، كانت
نتيجته أن اجتمع في عام 1097م أكثر من 150 ألف مقاتل في
مدينة القسطنطينية فأعلن بداية الحملة الصليبية الأولى،
فكانت البداية من أنطاكيا، وتتالت المدن العربية وصولاً
إلى مدينة القدس.
وقد قسم
الصليبيون هذه المنطقة إلى أربع ولايات مهمة هي: القدس
وهي الولاية الرئيسية. وأمارة الرها وإمارة انطاكية،
وإمارة طرابلس.
وبقيت المدن
السورية في ظل الفوضى وعدم الاستقرار حتى مجيء عماد
الدين زنكي عام 1129 وهو أمير تركي سلجوقي من الموصل
والذي على عهده وعهد ابنه نور الدين الذي تسلم الحكم
بعد وفاة أبيه (1146 ـ 1174م)فتحت إمارة الرها ودخل إلى
دمشق حيث عمل على إعادة الأمن والأمان، وحقق الوحدة
السياسية لسوريا الداخلية واتخذ مدينة دمشق مركزاً له،
ثم أرسل أحد ضباطه أسد الدين شيركوه مع ابن أخيه صلاح
الدين للقضاء على الدولة الفاطمية «المهترئة». وقد تمكن
صلاح الدين الأيوبي بعد وفاة عمه شيركوه من القضاء على
الدولة الفاطمية بكل هدوء واتزان، وبعد موت نور الدين
في دمشق، قام صلاح الدين الأيوبي بتوحيد سوريا ومصر
استعداداً للمعركة الكبرى ضد الصليبيين لتحرير القدس،
فالتقى المسلمون مع الصليبيون في 3 تموز 1187 في موقعه
حطين بالقرب من بحيرة طبرية وانتصر المسلمون، وتوالت
سقوط المدن العربية بيد المسلمين. ثم جرى الاتفاق بين
صلاح الدين الأيوبي وملك الإفرنج ريكاردوس حول القدس،
بأن تكون تبعاً للمسلمين على أن يسمح للمسيحيين بزيارة
الأماكن المقدسة فيها.
العهد المملوكي:
تميز منتصف القرن
الثالث عشر بقيام دولة المماليك، وبالغزو المغولي
الساحق على بغداد والقضاء على الخلافة العباسية عام 656
هـ ـ 1259م. وبعدها انتقل إلى حلب ودمشق التي دخلوها
عام 1259م.
انهزم المغول
أمام هجمات المماليك بقيادة الظاهر قطز الذي بسط سيطرته
على سوريا وألحقها بمصر. وقسمت إدارياً إلى ست نيابات
كانت أهمها مدينة دمشق، ومن أهم حكام دمشق في هذا العهد
«تنكز» الذي فرض نفسه وهيبته مدة ربع قرن وعاشت فيها
دمشق أيام عز ورخاء.
وقد استمر العهد
المملوكي حتى مجيء الدولة العثمانية وسيطرتها على
البلاد.
العثمانيين:
استطاع السلطان
العثماني سليم الأول الانتصار على المماليك بقيادة
قانصوه الغوري في معركة مرج دابق قرب حلب عام 1516م.
وقد تابع السلطان سليم زحفه جنوباً باتجاه مصر وكانت
معركة كبيرة في الريدانية ضد مماليك مصر عام 1517
استطاع فيها السلطان سليم أن ينهي حكم المماليك وبذلك
أصبحت سوريا إحدى ولايات الدولة العثمانية.
وقد استمر الوجود
العثماني في بلاد الشام 400 سنة، وذلك حتى موعد قيام
الثورة العربية الكبرى. وتميز هذا العهد في بدايته
بالأمن والاستقرار، إلا إنه سرعان ما انقلب إلى ضائقة
اقتصادية، وحروب عسكرية استدعت سحب العديد من السكان
للمشاركة في الحروب التي خاضتها الدولة العثمانية. إلى
جانب تفشي الجهل والأمراض والأوبئة الأمر الذي أدى إلى
قيام العديد من الحركات الثورية.
تدخل محمد علي
باشا في سوريا:
بعد استيلاء محمد
علي على مصر والبدء ببناء دولته، أراد توسيع رقعة بلاده
باتجاه بلاد الشام لأنها تشكل امتداداً طبيعياً لمصر
حتى جبال طوروس التي تشكل حداً طبيعياً مع تركيا وبذلك
يتمكن من إنشاء دولة عربية كبيرة موحدة بإمكانها الوقوف
بوجه العثمانيين. إلى جانب الخيرات والأطماع الموجودة
في بلاد الشام من زيوت وأخشاب وحرير وجلود يمكن
الاستفادة منها. فسير حملة عسكرية بقيادة ابنه ابراهيم
باشا في عام 1831 م، استطاع على إثرها دخول بلاد الشام،
وإلحاق الهزيمة بالجيش العثماني عند بحيرة قطينة في
حمص. وكان الجيش المصري يستقبل عند كل مدينة بحفاوة،
وقد وصل إبراهيم باشا بجيشه إلى آسيا الصغرى ودخل مدينة
أضنة وانتصر على الجيش العثماني في معركة قونية عام
1832 م، فتدخلت الدول الأوروبية وعقدت صلح كوتاهية مع
محمد علي عام 1833م. منحت بموجبها ولاية سوريا إلى محمد
علي إضافة إلى ولاية مصر.
وقد عمل إبراهيم
باشا على تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، فشجع
الزراعة، وفتح المدارس إلا أن الوضع لم يبق على ما هو
عليه، إذ سرعان ما أعاد السلطان تنظيم جشيه وأغار من
جديد على قوات إبراهيم باشا عند بلدة نزب قرب عينتاب
عام 1839، إلا إنه انهزم ولكن تدخلات الدول الأوروبية
وخاصة بريطانيا نجحت في إقرار معاهدة لندن بعد تهديدها
لإبراهيم باشا بإنزال أسطولها في السواحل السورية، وهذا
ما حصل فعلاً فاضطر إبراهيم باشا إلى الموافقة على
معاهدة لندن عام 1840 والتي تنص على أن يعرض السلطان
العثماني على محمد علي حكم مصر حكماً وراثياً له
ولأسرته من بعده وأن يحكم ولاية عكا مدى حياته، كما نصت
المعاهدة على مساعدة السلطان لإخضاع محمد علي في حالة
رفضه.
الثورة العربية
الكبرى:
كان الشريف حسين
(شريف مكة) يعد نفسه لإعلان الثورة ضد الوجود العثماني،
ومن ثم يعلن عن قيام الخلافة الإسلامية من جديد على
أراضي شبه الجزيرة العربية إضافة إلى بلاد الشام. وكانت
جرت عدة اتصالات بين الشريف حسين والسيد هنري مكماهون
المعتمد البريطاني الجديد في مصر. فأكد هذا الأخير دعمه
للثورة العربية، وعدم معارضة بريطانيا لقيام دولة عربية
موحدة يكون الشريف حسين خليفة عليها، إلا إنه اعترض على
بعض النقاط الحدودية في شمالي سوريا، إضافة إلى بعض
الأمور الأخرى التي تتعارض ومصلحة فرنسا حليفة
بريطانيا، إلا أن كل هذه النقاط قد حلت من خلال
المراسلات العشر التي قامت بين الطرفين.
بدأت الثورة في
10 حزيران 1916 في مكة المكرمة، وقد بين الشريف حسين
أسباب هذه الثورة في بيان أصدره، كما أبرق فيصل إلى
دمشق يعلم الثوار بالأمر.
وقد استطاعت
الثورة فتح جميع مدن الحجاز عدا المدينة المنورة بسبب
وجود قوات عثمانية كبيرة فيها ولاتصالها بدمشق بخط
حديدي، تابع الأمير فيصل قائد الجيوش العربية طريقه
شمالاً يساعده الضابط البريطاني «لورنس» ووصل إلى معان
والعقبة في الأردن. وعطل الخط الحديدي الواصل إلى
المدينة المنورة، فسقطت واتصل جيش فيصل بالجيش
البريطاني بقيادة الجنرال اللنبي لدخول فلسطين والساحل
السوري.
دخل الجيش العربي
درعا ثم دمشق ورفع العلم العربي وأعلن انفصال سوريا عن
الدولة العثمانية واستكمل النصر بتحرير بيروت وطرابلس
وصيدا وصور وحمص وحلب وحماه. وهكذا اقترب العرب من
إقامة دولتهم المنشودة الموحدة في الجزيرة وبلاد الشام.
اتفاقية سايكس
بيكو:
وهو الاتفاق الذي
تم بين بريطانيا وفرنسا بخصوص مستقبل الولايات العربية
في السلطنة العثمانية المهترئة، وقد نصت هذه الاتفاقية
على تقسيم هذه المنطقة بين فرنسا وبريطانيا على الشكل
التالي:
1ـ المنطقة
الفرنسية وتمتد من الأناضول إلى رأس الناقورة في جنوب
لبنان.
2ـ المنطقة الإنكليزية وتمتد من بغداد إلى البصرة.
3ـ المنطقة الدولية وتشمل فلسطين.
4ـ تتبادل فرنسا
وبريطانيا المصالح في المناطق المخصصة لكل منهما، فكان
لفرنسا في ميناء حيفا امتياز تجاري، ولبريطانيا مثل ذلك
في ميناء إسكندرونة.
وقد بقيت هذه
الاتفاقية سرية حتى قيام الثورة الشيوعية عام 1917 في
روسيا فقامت بنشرها، وقد عرف العرب بهذه الاتفاقية عن
طريق أحمد جمال باشا فكانت موضع احتجاجات عديدة من قبل
الحركة العربية في الشرق العربي وخاصة من قبل الشريف
حسين لدى الحكومة البريطانية، إلا إنها أوهمته أن
وعودها له هي الأساس.
الحكومة العربية
في سوريا 1918 ـ 1920 م:
ألف فيصل بعد
دخوله دمشق في تشرين الأول 1918 م حكومة عسكرية برئاسة
رضا باشا الركابي تشمل صلاحياتها جميع سوريا الطبيعية.
وأرسل شكري باشا الأيوبي إلى بيروت لتأسيس إدارة عسكرية
فيها ورفع العلم العربي على مقر الحكومة في بيروت، إلا
أن المؤامرة الفرنسية البريطانية تقضي بأن تجزأ سوريا
إلى ثلاث مناطق مبدئية: الساحل ويكون تحت الإدارة
الفرنسية، والداخل تحت الإدارة العربية برئاسة فيصل،
والمنطقة الجنوبية وتضم فلسطين تحت الادارة البريطانية.
إلا أن فرنسا طالبت بريطانيا بتنفيذ معاهدة سايكس بيكو،
وأخذت تثير الفرقة داخل سوريا معتمدة على إثارة النعرات
الطائفية، وتظاهرت بريطانيا بالإخلاص للعرب وطلبت من
فيصل أن يتفاوض مع فرنسا، وكانت اتفاقية فيصل ـ كليمنصو
وهي نسخة معدلة عن معاهدة سايكس بيكو (أي اعتراف
بانتداب فرنسا على سوريا).
كانت ردة الفعل
عند الشعب السوري كبيرة، إذا قوبلت هذه الاتفاقية
بالسخط والشجب، وقامت التظاهرات المنددة، فاجتمع
المؤتمر السوري في دمشق 8 أذار 1920م. وقرر إعلان
استقلال سوريا بحدودها الطبيعية ورفض القبول بالانتداب.
فكان مؤتمر سان
ريمو بإيطاليا وتقسيم المنطقة بين فرنسا وبريطانيا.
مؤتمر سان ريمو
نيسان 1920:
جاء هذا المؤتمر
رداً على مقررات المؤتمر السوري العام الذي انعقد في
أذار 1920م. وأعلن استقلال سوريا، ومبايعة فيصل ملكاً
لها. وألح على رفض الانتداب. وعندما سمع الفرنسيون
والإنكليز بمقررات هذا المؤتمر اجتمعوا في سان ريمو
لتوزيع الانتدابات في المنطقة العربية على الشكل
التالي:
ـ سوريا ولبنان
تحت الانتداب الفرنسي.
ـ فلسطين والعراق وشرقي الأردن تحت الانتداب الإنكليزي
مع الالتزام بتنفيذ وعد بلفور بالنسبة لفلسطين.
الاحتلال الفرنسي
لسوريا 1920 م:
أثارت مقررات سان
ريمو استياءاً كبيراً عند العرب السوريين، فهاجت
البلاد، وقامت المظاهرات وسقطت حكومة الركابي ـ التي
كانت تهادن الفرنسيين ـ وتشكلت حكومة جديدة برئاسة هاشم
الأتاسي أعلنت برنامجاً وطنياً، وكان يوسف العظمة
وزيراً للحربية في هذه الحكومة، وأعلن التجنيد
الإجباري، وشجعت الثورات ضد القوات الفرنسية المتواجدة
في المناطق الغربية.
وعزم فيصل على
السفر إلى أوروبا لعرض موضوع بلاده على مؤتمر الصلح،
إلا أن الجنرال غورو الذي عين قائداً جديداً للجيش
الفرنسي في سوريا، أعلمه بضرورة البقاء في البلاد وذلك
عبر رسالة متغطرسة بعث بها إليه، وقد وصلت هذه المطالب
على شكل إنذار عرف فيما بعد بـ«إنذار غورو» وقد تضمن ما
يلي:
ـ قبول الانتداب الفرنسي على جميع سوريا.
ـ قبول التعامل
بالعملة الورقية التي أصدرتها فرنسا.
ـ تسليم خط حديد رياق ـ حلب.
ـ إلغاء التجنيد الإجباري وتسريح الجيش الوطني.
ـ معاقبة الأشخاص
الذين يقومون بأعمال ثورية ضد الفرنسيين.
وقد أعطيت الحكومة السورية مهلة محددة لقبول الإنذار،
والإ فإن غورو سيأمر قواته بدخول دمشق عنوة.
درس فيصل وحكومته
هذا الإنذار وقرروا قبول بعض شروطه (وقف التجنيد وتسريح
الجيش) إلا أن الشعب رفض رضوخ الحكومة السورية، وأصدر
المؤتمر السوري قراراً يقضي بعدم شرعية أية حكومة تقبل
باسم الأمة أي شرط من هذه الشروط. وأعلن وزير الحربية
يوسف العظمة عن تشكيل الجيش الوطني لمقاومة الاحتلال
وفتح باب التطوع.
وكان غورو قد أمر
قواته بالزحف على دمشق متذرعاً بتأخر وصول الرد من
الحكومة السورية فكانت مواجهة غير متكافئة مع القوات
السورية الشعبية المتواضعة بقيادة يوسف العظمة في معركة
ميسلون التي استشهد فيها عدد كبير من السوريين في
مقدمتهم يوسف العظمة ودخل الفرنسيون دمشق وأعلن إلغاء
الحكومة السورية وغادر فيصل إلى أوروبا.
تجزئة سوريا
والثورات الوطنية:
لاحق الفرنسيون
المواطنين الأحرار، وعمدوا إلى كم الأفواه، وفرض
الضرائب الباهظة، كما فرضوا اللغة والتاريخ الفرنسيين
على المناهج التعليمية، كما عمدوا كذلك إلى تجزئة
البلاد إلى دويلات منها: دمشق، حلب، الأسكندرونة،
اللاذقية، جبل العرب، لبنان الذي أعلن الجنرال غورو
قيامه في 31 آب 1920 (وكان سابقاً مؤلفاً من: أقضية
الكورة ـ البترون ـ كسروان المتن والشوف وجزين وزحلة
ودير القمر والهرمل إضافة إلى بيروت وصيدا وصور
ومرجعيون وطرابلس وقضاء عكار، ثم أضيف إليه فيما بعد
وبعد أيام قليلة: بعلبك والبقاع وحاصبيا وراشيا). وكان
قد سبق كل ذلك فك لواء شرقي الأردن عن مرجعه دمشق ليكون
تحت الانتداب البريطاني.
قاوم الشعب في
سوريا هذه التجزئة والتقسيمات بكل ضراوة، فاضطرت فرنسا
إلى إصدار قرار في حزيران 1922 بإنشاء دولة اتحادية تضم
دمشق وحلب واللاذقية بصلاحيات محدودة. إلا أن الشعب لم
ينخدع بهذه القرارات فقامت الثورات في العديد من
المناطق.
الثورات الوطنية:
ـ في جبال
اللاذقية: بين عامي 1919 ـ 1921. قاد هذه الثورة الشيخ
صالح العلي وقد تعاون مع الحكم الوطني في دمشق، وهزمت
القوات الفرنسية في معارك كثيرة واتصلت مع ثورة إبراهيم
هنانو في حلب. ولم تتمكن فرنسا من القضاء عليها إلا
بحملة عسكرية كبيرة أدت إلى استشهاد عدد كبير من
المقاومين.
ـ ثورة إبراهيم
هنانو في حلب: قامت هذه الثورة في جبل الزاوية، وسيطرت
على الكثير من المناطق منها إدلب ـ جسر الشغور ـ معرة
النعمان، وقد هزمت الفرنسيين في عدة معارك. تفرغت لها
فرنسا بعد القضاء على ثورة الشيخ صالح العلي، فانسحب
هنانو إلى حمص ثم لجأ إلى الأردن حيث سلمه الإنكليز
للقوات الفرنسية.
الثورة السورية
الكبرى 1925 ـ 1927:
وهي أهم الثورات
لأنها كادت أن تشمل كل سوريا، واستمرت حوالي 3 سنوات،
اضطرت خلالها فرنسا لاستدعاء خيرة قوادها، كما أجبرت
الثورة فرنسا على تغيير مفوضها السامي وخطتها في معاملة
السوريين. وكان قائد هذه الثورة سلطان باشا الأطرش في
السويداء، وقد استطاع الأطرش مع الثوار إلحاق خسائر
كبيرة في صفوف الجيش الفرنسي وخاضوا معهم العديد من
المعارك أهمها معركة الكفر ـ معركة المزرعة ـ معركة
المسيفرة.
السياسة الفرنسية
الجديدة في سوريا:
اضطرت فرنسا إثر
الثورة السورية الكبرى إلى تعديل سياستها فعمدت إلى
تغيير مندوبها السامي، وسلوك طريق المفاوضات والوقوف
على مطالب الشعب.
فألف المندوب
السامي الجديد حكومة مؤقتة للإشراف على إجراء
الانتخابات للجمعية التشريعية لتضع دستوراً للبلاد،
تنبثق عنه حكومة تفاوض الانتداب لنيل الاستقلال. ونجح
الوطنيون في هذه الانتخابات بأكثرية ساحقة وأطلقوا على
أنفسهم اسم «الكتلة الوطنية» وذلك عام 1928.
وفي عام 1931 جرت
انتخابات جديدة رافقتها أحداث دامية في دمشق ومع ذلك
فاز الوطنيون بأغلبية ساحقة. واجتمع المجلس الجديد في
حزيران 1932 وأعلن النظام الجمهوري وانتخب محمد علي
العابد أول رئيس للجمهورية. وحاول المجلس الجديد الوصول
إلى معاهدة صريحة مع فرنسا ينهي فيها الانتداب إلا أن
الفرنسيون أفشلوا جميع المحاولات، ثم عطلوا أعمال
المجلس وأخضعوا البلاد للحكم المباشر. فحدثت اضطرابات
دامية ومظاهرات وإضرابات عام 1936 عمت مختلف المدن
السورية واستمرت في العاصمة دمشق لمدة ستين يوماً
(الإضراب الستيني) فشلت الحركة الاقتصادية نهائياً،
فاضطرت فرنسا لتغيير سياستها والقبول بتأليف وفد سوري
للمفاوضة للوصول للمعاهدة.
تألف الوفد
برئاسة هاشم الأتاسي وسافر إلى باريس وتوصل بعد عدة
مفاوضات إلى عقد مشروع معاهدة عام 1936 والتي تضمنت عدة
نقاط أهمها:
ـ تسود بين سوريا
وفرنسا علاقة صداقة دائمة وتتشاوران في الشؤون
الخارجية.
ـ تنقل جميع الالتزامات التي أبرمتها فرنسا باسم سوريا
إلى الحكومة السورية.
ـ تتعاون
الدولتان في الحرب.
ـ مسؤولية حفظ الأمن في سوريا على الحكومة السورية.
ـ مدة المعاهدة 25 سنة تبدأ منذ دخول سوريا في عصبة
الأمم.
واستقبل الوفد
العائد من فرنسا استقبالاً حاراً، ودعي الشعب لانتخابات
جديدة نجح الوطنيون بغالبية مقاعدها وانتخب هاشم
الأتاسي رئيساً للبلاد. وتألفت حكومة جديدة برئاسة جميل
مردم بك لمتابعة تنفيذ هذه المعاهدة إلا أن فرنسا عادت
تتلكأ في تنفيذ معاهدتها وتقيم العراقيل إلى أن أعلنت
عزوفها عن مشروع المعاهدة بعد اضطرابات عنيفة فاستقال
رئيس الجمهورية بعد استقالة حكوماته المتتالية، وعادت
البلاد تحت السيطرة المباشرة للفرنسيين.
فصل لواء أسكندرون:
الأسكندرون منطقة
سورية معروفة باسم «لواء أسكندرون» ضمت إلى تركيا عام
1938 وباتت تحمل اسم «محافظة هاتاي»، ويقع هذا اللواء
في أقصى الشمال الغربي من سوريا وتبلغ مساحته 18 ألف
كلم2، كان يسكنه عام 1939 حوالي 220 ألف نسمة منهم 87
ألف نسمة فقط أتراك. وقد ظهرت أول إشارة حول النزاع حول
هذا اللواء عام 1951 في مراسلات حسين مكماهون حين أشار
مكماهون إلى فصل هذه المنطقة زاعماً أن سكانها ليسوا
عرباً، وقد رفض الشريف حسين هذه الادعاءات إلا إنه
تنازل عن مرسين وأضنة فقط. وعندما عقد الحلفاء معاهدة
الصلح مع الدولة العثمانية في 10 آب 1920 (معاهدة سيغر)
تنازلت الدولة العثمانية عن منطقتي الأسكندرون وكيليكيا،
لكن هذه المعاهدة أثارت ثائرة بعض الأتراك فالتفوا حول
مصطفى كمال (أتاتورك) الذي قاد حركته في شرقي الأناضول
ورفض الاعتراف بمعاهدة سيغر ووضع «ميثاق المجلس الوطني
الكبير» الذي أعلن بموجبه إعادة تكوين تركيا من جميع
أجزاء الدولة العثمانية التي تسود فيها غالبية تركية.
وقد قام «الكماليون»
باستغلال الأوضاع الدولية لصالحهم فاستطاعوا اقناع
السوفيات بالاعتراف بميثاقهم المعهود وعدم الاعتراف
بمعاهدة سيغر، كما قاموا بعقد معاهدة مع فرنسا سميت
معاهدة أنقرة قدمت فيها فرنسا لتركيا بعض الامتيازات في
لواء أسكندرون واعتبروا اللغة التركية اللغة الرسمية
وذلك عام 1921، وفي 24 تموز 1923 عقد الحلفاء معاهدة
الصلح مع الحكومة التركية الجديدة (معاهدة لوزان) التي
أقرت معاهدة انقرة حيث أصبحت تركيا تتذرع بهذه المعاهدة
في مطالبتها فيما بعد بلواء اسكندرون. ثم استغلت تركيا
انشغال فرنسا بإخماد الثورة السورية الكبرى فطالبت
بتعديل الحدود السورية التركية، فعدلت لمصلحتها، ثم
عادت ثانية للمطالبة بتعديل الحدود من جديد وكان لها
ذلك ثم قادت تركيا حملة دبلوماسية بهذا الخصوص ونجحت
باستصدار قرار من مجلس عصبة الأمم يقضي بتعيين وسيط خاص
للنظر بهذا الأمر هو السيد ساندلر ممثل السويد وقد جاء
تقريره بمنح هذا اللواء استقلاله التام بشؤونه الداخلية
وجعل اللغة التركية هي الرسمية وهكذا تقدمت تركيا خطوة
جديدة نحو فصل اللواء عن سوريا، في هذا الوقت لم يكن
بيد السوريين في دمشق أي شيء فحكومة سعد الله الجابري
كانت عاجزة عن التصدي لمشاريع السلخ هذه، فهي ضعيفة
أمام سلطة الانتداب وهي كانت في خضم المعاهدات مع فرنسا
للحصول على الاستقلال منها.
إلا أن السوريون
في اللواء كانوا قد تحركوا بوجه الأتراك فقام زكي
الأرسوزي بتأسيس (عصبة العمل القومي) التي أصدرت جريدة
(العروبة) في 30 تشرين أول 1937 وأنشأت نادي العروبة في
انطاكية ثم في الاسكندرون وذلك في محاولة للتصدي
للدعاية التركية.
وقد حاولت
الحكومة السورية أن تحسم الخلاف مع تركيا بتقسيم اللواء
بينهما على أن تكون مدينة اسكندرونة في القسم التركي
ومدينة انطاكية في القسم السوري إلا أن أتاتورك رفض
ذلك، وفي 15 تموز 1938 اجتاز الجيش التركي حدود اللواء
واحتل مدن الاسكندرونة وبيلان وقرقمان وبقي الجيش
الفرنسي في باقي المدن. ثم حصلت الانتخابات في ظل هذا
الوجود فحصل الأتراك على 22 مقعد والعرب السوريين على
18 مقعد ثم قامت فرنسا في 23 حزيران 1939 بتسليم تركيا
كامل أراضي اللواء وتم ذلك فعلياً في 23 تموز 1939.
الحركة التصحيحية
والإمساك بالسلطة (1971 ـ 2000):
بعد أسبوع من
مغادرة دبابات سوريا الأردن مات جمال عبد الناصر. وبعد
شهر أي في 30 تشرين الأول 1970 دعا صلاح جديد إلى مؤتمر
استثنائي للقيادة القومية، وكانت أولى قرارات المؤتمر
أنه أمر وزير الدفاع حافظ الأسد بأن يتوقف عن إجراء أي
نقل في الجيش طيلة فترة انعقاد المؤتمر، ثم اتبعه
بقرارات تجرد الأسد وزميله مصطفى طلاس من مناصبهما
القيادية في الجيش والحكومة إلا أن الأسد كان قد اتخذ
احتياطاته ونشر قواته حول قاعة المؤتمر وعندما انتهى
المؤتمر (12 تشرين الثاني) اعتقل حافظ الأسد العديد من
خصومه فزج بصلاح جديد ويوسف زعين ونور الدين الأتاسي
بالسجن وهرب وزير الخارجية إبراهيم ماخوس إلى الجزائر
وقد أطلق الرئيس الأسد على هذه العملية الحركة
التصحيحية.
وبدأ الأسد
باتباع سياسة جديدة فعمل على تعديل الخطاب السياسي الذي
اعتاده السوريون وكانوا بدأوا يمقتونة لكثرة ما حمل من
شعارات لم تأخذ طريقها للتنفيذ الفعلي.
وتخلى عن حرب
الطبقات وبدأ يوسع قاعدة تأييده الشعبية وفرغ إلى
المصالحة الوطنية. وفي 22 شباط 1971 أصبح متمتعاً
بصلاحيات كرئيس الجمهورية وفي 12 أذار أدَّى استفتاء
شعبي إلى تثبيته كرئيس للبلاد لمدة سبعة أعوام.
حرب تشرين الأول
1973:
رفضت سوريا قرار
مجلس الأمن الدولي رقم 242 لأنه يعني تصفية القضية
الفلسطينية. ووضعت القيادة السورية تسليح الجيش وتقويته
في صدارة أولوياتها.
وتعددت اللقاءات
بين الرئيس حافظ الأسد والرئيس المصري أنور السادات
لتحديد موعد نهائي لبدء الحرب، وقد اتفقا على أن تكون
ساعة الصفر في الساعة الثانية والدقيقة الخامسة بعد ظهر
يوم السبت في 6 تشرين الأول 1973. وفي التاريخ المحدد
اجتاح المصريون والسوريون حواجز الدفاع الإسرائيلية على
جبهتي سيناء والجولان في واحدة من أبرز حالات العبور في
تاريخ الحروب، إلا أن الأمور تغيرت في الأيام التالية،
فغيرت مصر من خطتها مع سوريا، فقامت إسرائيل باستفراد
سوريا بالجولان فأعادت الوضع إلى ما كان عليه وحاولت
التغلغل إلى العمق السوري لولا تدخل الجيوش العربية
(العراق والأردن) وتشدد الموقف السوفياتي في إيقاف
الحرب.
وتفردت مصر في
مباحثاتها مع الجانب الأمريكي في موضوع السلام في
المنطقة، وأدخلت سوريا في عزلة دولية محكمة.
سوريا والحرب
اللبنانية:
بطلب من رئيس
لبنان سليمان فرنجية تدخلت القوات السورية في لبنان في
13 أيار 1976 لوقف الاقتتال الداخلي بين الأطراف
اللبنانية المتنازعة وكذلك القوات الفلسطينية. إلا أن
الأوضاع بدأت تتأزم بشكل متلاحق بين الأطراف اللبنانية
فيما بينهما من جهة، وكذلك في الجنوب مع الاحتلال
الإسرائيلي، فتذرعت إسرائيل بمحاولة اغتيال سفيرها في
لندن وبررت اجتياحها لبيروت عام 1982 بالقضاء على
المقاومة الفلسطينية، وكانت سوريا ضمن هذا النزاع فوقعت
عدة معارك بين الطرفين في البقاع الغربي والأوسط
واستطاعت إسرائيل تدمير بطاريات صواريخ «سام» السورية
في عملية مباغتة. وفي هذه الأثناء كان الرئيس المصري
أنور السادات قد توصل إلى حل سلمي مع إسرائيل، فأبلغ
الرئيس الأسد في زيارة خاطفة نيته زيارة إسرائيل، وقد
حاول الرئيس الأسد ثني السادات عن عزمه، إلا إنه فشل في
ذلك. وقام السادات بزيارة مفاجئة لتل أبيب في 20 تشرين
الثاني 1977.
وفي 26 أذار 1979
وقعت مصر اتفاقاً للسلام مع الدولة الصهيونية برعاية
الولايات المتحدة الأمريكية في كامب دايفيد، واستطاعت
إسرائيل والولايات المتحدة تحييد أكبر وأقوى دولة عربية
في الصراع العربي الصهيوني.
في لبنان وبعد
اجتياح بيروت عام 82 عملت إسرائيل على إقامة صلح منفرد
أيضاً مع لبنان عبر رئيسه المنتخب أمين الجميل (الذي
انتخب عقب اغتيال شقيقه الرئيس بشير الجميل) فكان اتفاق
17 أيار وقد عملت القوى الوطنية اللبنانية وبدعم من
سوريا على اسقاط هذه الاتفاق. ومن ثم القيام بعمليات
فدائية جريئة ضد القوات الإسرائيلية أجبرتها على
الانسحاب من بيروت، ومن بعض المناطق الأخرى.
الوضع الداخلي:
كان الوضع داخل
سوريا يسير بسرعة نحو الانفجار، فحادثة مدرسة الضباط في
حلب 16 حزيران 1979 التي أودت بحياة عدد كبير من الضباط
منهم علويون وكان قد سبقها عدة عمليات اغتيال لشخصيات
علوية، فاضطر الرئيس الأسد إلى مواجهة تلك المشاكل بحزم
شديد، وقد أوكل هذه المهمة إلى شقيقه الأصغر رفعت.
وجاءت المعركة الحاسمة في حماه أوائل شباط 1982، حيث
استطاعت القوات الحكومية ضبط الوضع وإعادة الأمن،
وإلقاء القبض على جميع الأخوان المسلمين.
إلا أن بروز نشاط
رفعت الأسد مكنه من أن يصبح على رأس قوة عسكرية وحزبية
وسياسية منافسة للرئيس حافظ الأسد. ووصلت المواجهة إلى
حد كبير، بحيث قام كل منهما بتوزيع قواته في دمشق
استعداداً للمعركة الفاصلة لولا تدارك الرئيس الأسد
للموقف في اللحظة الأخيرة واستطاع بحنكته المعهودة ومن
موقع الرئيس والأخ الأكبر أن يعيد الوضع إلى طبيعته
وانتهى الأمر برفعت منفياً في باريس منذ عام 1986. وفي
10 شباط 1986 أعيد من جديد انتخاب حافظ الأسد رئيساً
للجمهورية لولاية ثالثة على التوالي وقد أولى الرئيس في
هذه الولاية اهتماماً كبيراً للاقتصاد، فأطلق سياسة
الأنفتاح الاقتصادي نوعاً ما. وسار في المشاريع
الاقتصادية الكبرى المريحة للبلد.
 |